طباعة

د. علي جمعة : الجماعات الإرهابية تتسرب لعقول الشباب بإقناعهم بالأفكار ولذلك محاربتها تتطلب فكر مضاد

الخميس, 19 كانون2/يناير 2017     كتبه 

 

اختتم اليوم الدكتور علي جمعة؛ عضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، المؤتمر الدولي الذي نظمته مكتبة الإسكندرية، بعنوان ” العالم ينتفض: متحدون في محاربة التطرف والعنف”، والذي أقيم علي مدار ثلاثة أيام ماضية تخلله حلقات نقاشية لعدد من المفكرين والباحثين والقضاة من مختلف الدول.

“الجماعات الإرهابية تتسرب لعقول الشباب بإقناعهم بالأفكار، ولذلك محاربتها تتطلب فكر مضاد”، بتلك الكلمات علق الدكتور على جمعة، في كلمته، مضيفاً أن اتهام الإسلام بالإرهاب يأتي لأن هناك 132 منظمة إرهابية في العالم، من بينهم 40 منظمة إسلامية، مضيفاً أن البحث الذي أجرته مؤسسة أهل البيت في الأردن عن إل5 طوائف الأكثر في تورطاً في أحداث العنف، فجاءت الجماعات الإسلامية في المرتبة الأولي، لافتاً إلي أن المتطرفون تمكنوا من دخول عقول الشباب وتصدير الفكر الإرهابي عن طريق إقناعهم بأفكارهم ومفاهيمهم.

وأضاف الدكتور جمعة أن تلك الجماعات تعمل بتسلسل واضح لتحويل الشباب لإرهابيين، وذلك لتمريرهم بعدة دوائر متداخلة؛ تبدأ بدائرة التشدد، تليها دائرة التطرف، ثم دائرة العنف، والتي يأتي من داخلها دائرة الإرهاب، مشيراً إلي أن تلك الجماعات لا تريد الوحدة بين العرب، فضلاً عن افتقادهم العدالة الاجتماعية، مؤكدا انهم يعانوا من خلل في الفكر وفهم التراث وفهم المصلحة ولا المقاصد الشرعية، مطالبا إلى ضرورة أن تتواجد الأدوات لحماية الشباب، مشيرا إلى ان 30 % من الدواعش قادمين من أوروبا، مؤكدا على ضرورة أن يكون تجديد الخطاب مبنى على قواعد علمية.

وأكد الدكتور جمعة أن أعضاء هذه الجماعات لديهم قدرة فائقة على الكذب، مؤكدا على أنهم وصلوا لحالة “الهرم المقلوب “، و أن أول درس يتعلمه أعضاء الجماعات “اقتلوهم” ، مشدداً على خطورة التطرف والتشدد، وما تولد نتيجة لانتشار الإسلام السياسي من إرهاب منذ نحو 40 عامًا، حيث وأكد أن الانتفاض ضد الإرهاب يتطلب الانتفاض ضد هذه الدوائر جميعها، وأن ذلك قد يتعارض بشكل ما مع مفهوم حرية الرأي والتعبير التي تتمتع بهما الدائرتان الأولى والثانية، لمنع أو تطويق الأفكار الفوضوية المتشددة والمتطرفة، والتحذير من خطورتها وسلبيتها، حماية للشباب من الانجرار خلفها، وتفسد الدين والدنيا.

وأضاف "جمعة"، أنه عندما ظهرت الجماعة الإرهابية منذ عام 1928 وحتى يومنا هذا؛ انفجر وانفرط منها كل بلاء نعيشه اليوم، لأنها أنشأت دينًا موازيًا، ودولة موازية، مما أنشأ الفتنة التي نتعامل مع نتائجها اليوم، وأنه عندما خرجت الجماعة من تحت القبضة الحديدية في السبعينيات من القرن الماضي، كان هناك في القاهرة وما حولها نحو 200 جماعة إسلامية عاملة نشأت على أفكار سيد قطب وابن تيمية وحسن البنا وغيرهم، تبنت تلك الجماعات 200 فكرة مختلفة كان يجب دراستها في حينها للرد على هذا "البلاء المستحكم" وتفكيك الأفكار التي تتبناها تلك الجماعات.

وأوضح أن الجماعات الإسلامية لديها أفكار مبنية على عشرة أصول، من بينها أن من يخالفهم عميل للاستعمار والصهاينة، ويقف ضد وحدة العرب، ويحكم بغير ما أنزل الله، وينكر الخلافة، ويفتقد للعدالة الاجتماعية، ولا يفهم التوحيد والولاء والبراء، وينكر الاجتهاد في الدين والتمكين والنصرة. 

ولفت الدكتور جمعة إلي وجود 46 استراتيجية من دول العالم لمواجهة الإرهاب والتطرف، وتفكيك الأفكار المتطرفة، داعيًا المكتبة بالتعاون مع الأزهر إلى طباعة تلك الاستراتيجيات في كتاب يتم توزيعه على المفكرين والمثقفين في مصر والعالم، بحيث تتبنى كل دولة ما يناسبها من استراتيجيات لمواجهة الإرهاب لديها، مما يخلق ثقافة عالمية سائدة ضد الإرهاب.

 

 

عدد الزيارات 3962 مرة
قيم الموضوع
(1 تصويت)