طباعة

ما حكم مصافحة المسلم لأخيه فور الانتهاء من الصلاة ؟

الأحد, 25 أيلول/سبتمبر 2016     كتبه 

المصافحة مستحبة في أصلها، قال النووي : «اعلم أنها سنة مجمع عليها عند التلاقي»([1]), وقال ابن بطال : «أصل المصافحة حسنة عند عامة العلماء»([2]).

وقد نص على استحباب المصافحة بين الرجال كثير من فقهاء المذاهب, واستدلوا عليه بجملة من الأخبار الصحيحة والحسنة, من ذلك ما روى كعب بن مالك رضي الله عنه قال : «دخلت المسجد فإذا برسول الله صلي الله عليه وسلم فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني»([3]), وعن قتادة قال : قلت لأنس رضي الله عنه : «أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم قال نعم» ([4])، وما روي عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : «تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء»([5]).

وأما المصافحة عقب الصلاة فلم يحرمها أحد من العلماء، وذهبوا إلى استحبابها، وأنها بدعة حسنة أو بدعة مباحة، وفصل القول فيها الإمام النووي؛ حيث قال : إن كان المصافح لم يصافح قبل الصلاة فهي سنة حسنة، وإن كان قد سلم عليه قبلها فهي مباحة([6]).

    قال الحصكفي : «وإطلاق المصنف - التمرتاشي - تبعا للدرر، والكنز، والوقاية، والنقاية، والمجمع، والملتقى، وغيرها - يفيد جوازها مطلقا ولو بعد العصر, وقولهم : إنه بدعة, أي مباحة حسنة كما أفاده النووي في أذكاره.» ([7])

وعقب ابن عابدين على ذلك بعد أن ذكر بعض من قال باستحبابها مطلقًا من علماء الحنفية بقوله : «وهو الموافق لما ذكره الشارح من إطلاق المتون, واستدل لهذا القول بعموم النصوص الواردة في مشروعية المصافحة»([8]) .

وقالوا باستحباب المصافحة عقب الصلوات مطلقًا, واستأنس الطبري بما رواه أحمد والبخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : «خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ، ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة، تمر من ورائها المرأة، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه، فيمسحون بها وجوههم. قال أبو جحيفة : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك»([9]) قال المحب الطبري : ويستأنس بذلك لما تطابق عليه الناس من المصافحة بعد الصلوات في الجماعات، لا سيما في العصر والمغرب، إذا اقترن به قصد صالح من تبرك أو تودد أو نحوه.

وأما العز بن عبد السلام فبعد أن قسم البدع إلى خمسة أقسام : واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة... قال : «وللبدع المباحة أمثلة منها المصافحة عقيب الصبح  والعصر»([10]).

وقال النووي : « وأما هذه المصافحة المعتادة بعد صلاتي الصبح والعصر، فقد ذكر الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام - رحمه الله - : أنها من البدع المباحة، ولا توصف بكراهة، ولا استحباب, وهذا الذي قاله حسن, والمختار أن يقال : إن صافح من كان معه قبل الصلاة فمباحة كما ذكرنا, وإن صافح من لم يكن معه قبلها فمستحبة; لأن المصافحة عند اللقاء سنة بالإجماع للأحاديث الصحيحة في ذلك » ([11]).

وبهذا يُعلم أن من أنكر على هذا الفعل إما لا علم له بما ذكرنا، وإما أن يكون غير سائر على المنهج العلمي أصلًا، والله تعالى أعلى وأعلم.

___________________________________________

([1]) فتح الباري، للحافظ ابن حجر، ج11 : 55 نقل قول النووي.

([2]) فتح الباري، للحافظ ابن حجر، ج11 : 55 نقل قول النووي، وصاحب تحفة الأحوذي، ج7 ص 426.

([3]) أخرجه أحمد في مسنده، ج3 ص 458، والبخاري في صحيحه، ج4 ص 1607، ومسلم في صحيحه، ج4 ص 2126.

([4]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج5 ص 2311، وابن حبان في صحيحه، ج2 ص 245.

([5]) أخرجه الديلمي في مسند الفردوسن ج2 ص 47.

([6]) المجموع للنووي، ج3 ص 469، 470.

([7]) الدر المختار، للحصكفي، مطبوع بهامشه حاشية ابن عابدين، ج6 ص 380.

([8]) رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين، ج6 ص 381.

([9]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج3 ص 1304.

([10]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للعز بن عبد السلام، ج2 ص 205.

([11]) المجموع للنووي، ج3 ص 469، 470.

عدد الزيارات 7659 مرة
قيم الموضوع
(0 أصوات)