الثلاثاء, 22 تموز/يوليو 2014 00:00

مفهوم الحضارة

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

مفهوم الحضارة

الحضارة مشتقة من الـحُضُورُ : نقـيض الـمَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً

وحِضارَةً. ويقال : رجل حَضِرٌ إِذا حَضَرَ بخير. والحَضَرُ: خلاف البَدْوِ. و الحاضِرُ: خلاف البادي. والـحاضر: المقيم فـي المُدُنِ والقُرَى، والبادي: المقيم بالبادية. ويقال: فلان من أَهل الـحاضرة وفلان من أَهل البادية، وفلان حَضَرِيٌّ وفلان بَدَوِيٌّ.

والـحِضَارَةُ: الإِقامة فـي الـحَضَرِ؛ عن أَبـي زيد. وكان الأصمعي يقول: الـحَضارَةٌ، بالفتـح؛ قال القطامي:

فَمَنْ تَكُنِ الـحَضارَةُ أَعْجَبَتْه                فأَيَّ رجالِ بادِيَةٍ تَرانَا.

ورجل حَضِرٌ: لا يصلـح للسفر. وهم حُضُورٌ أَي حاضِرُونَ. والـحَضَرُ و الـحَضْرَةُ و الـحاضِرَةُ: خلاف البادية، وهي الـمُدُنُ والقُرَى والرِّيفُ، سميت بذلك لأن أهلها حَضَروا الأمصارَ ومَسَاكِنَ الديار التـي يكون لهم بها قرارٌ.

وهي ترجمة للفظة الإنجليزية "Civilization"، والتي يعود أصلها إلى عدة جذور في اللغة اللاتينية؛ "Civilties" بمعنى مدنية، و"Civis" أي ساكن المدينة، و"Cities" وهو ما يُعرف به المواطن الروماني المتعالي على البربري. ولم يُتداول الاشتقاق "Civilization" حتى القرن الثامن عشر، حين عرفه دي ميرابو في كتابه «مقال في الحضارة» باعتباره رقة طباع شعب ما وعمرانه ومعارفه المنتشرة بحيث يراعي الفائدة العلمية العامة.

ويبدو أن ما عناه غالبية من استخدموا الكلمة لأول مرة هو مزيج من الصفات الروحية والخلقية التي تحققت على الأقل بصورة جزئية في حياة البشر في المجتمع الأوربي؛ وقياسًا على ذلك تجيء التعريفات لمفهوم "Civilization"، فمثلاً يعرفه وول ديورانت بأنه "نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة في إنتاجه الثقافي، ويتألف من عناصر أربعة: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون».([1])

ولم يمنع ذلك حدوث تداخل كبير في تناول الفكر الأوروبي لمفهوم "Civilization"، فهناك من جعل المفهوم مرادفًا لمفهوم الثقافة، وهناك من جعله قاصرًا على نواحي التقدم المادي مثل أصحاب الفكر الألماني، وهناك من جعله شاملاً لكل أبعاد التقدم مثل المفكرين الفرنسيين.

وبملاحظة التعريفات المقدمة لمفهوم «الحضارة» نلحظ أنها هي نفسها التعريفات التي وضعت إزاء «المدنية»، فالخلاف لفظي والمحتوى واحد وهو المضمون الأوروبي. فعادةً، يربط مفهوم الحضارة إما بالوسائل التكنولوجية الحديثة، أو بالعلوم والمعارف والفنون السائدة في أوروبا، أي خلاصة التطور الأوروبي الحالي. وينطلق هؤلاء من أن الحضارة هي جملة الظواهر الاجتماعية ذات الطابع المادي والعلمي والفني الموجود في المجتمع، وأنها تمثل المرحلة الراقية في التطور الإنساني.

ويختلف الباحثون حول تحديد الجذر اللغوي لكلمة «المدنية» فيرجعها البعض إلى «مدن» بمعنى أقام في المكان، ويرجعها آخرون إلى «دان» وهي جذر مفهوم الدين وتعني خضع وأطاع، وأيًّا كان مصدرها فقد اقترن اللفظ بتأسيس الدولة الإسلامية، وارتبط بمفهوم الدين بما يعنيه من دلالات الطاعة والخضوع والسياسة، ولقد ارتبطت المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بنظام مجتمعي حياتي وتنظيمي جديد في الجزيرة العربية ارتكز على القيم الإسلامية والمبادئ التنظيمية المنبثقة عنها.

وعلى خلاف التجربة الغربية، فالمدينة في الخبرة الإسلامية هي نتيجة لوجود قيم التهذيب والعلاقات الاجتماعية والسياسية في الدين الإسلامي، وليست سببًا فيها. ومن ناحية ثانية، فقد بدأت المدينة في الخبرة الإسلامية مما انتهت عليه المدينة في التجربة الأوروبية «مرحلة المتروبوليتان»، أي المدينة التي تتبعها مدن أخرى وترتبط بها؛ فقد كانت المدن الإسلامية جميعها حواضر راقية تتبعها مئات المدن الأخرى المنتشرة في الإمبراطورية الإسلامية.

فلم يميَز الغربيون بين الحضارة والمدنية، لقد استخدمها (وول ديورانت) وهو مؤلف (قصة الحضارة) بمعنى واحد، وقصدوا بها التقدم العلمي والتقني والرُقي الذي وصلت إليه المجتمعات و الاختراع والتفكير والتنظيم والعمل على استغلال الطبيعة للوصول إلي مستوى أفضل للحياة وهي حصيلة جهود الأمم كلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])- راجع بحث الحضارة المدنية .. اختلاف الدلالات باختلاف الحضارات د. نصر محمد عارف نشر على موقع إسلام أون لاين.

عدد الزيارات 3705 مرة آخر تعديل على الثلاثاء, 22 تموز/يوليو 2014 03:22

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة